الشيخ ذبيح الله المحلاتي

287

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : خصلتان ليس فوقهما من البرّ شيء : الإيمان باللّه والنفع لعباد اللّه . وروى الصدوق في الفقيه بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام : أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى داود على نبيّنا وعليه السّلام : إنّك نعم العبد لولا أنّك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا . فبكى داود عليه السّلام أربعين صباحا ، فأوحى اللّه تعالى إلى الحديد أن لن لعبدي داود ، فألان اللّه له الحديد ، فكان يعمل في كلّ يوم درعا فيبيعها بألف درهم ، فعمل ثلاثمائة وستّين ألفا واستغنى من بيت المال . قال معاذ : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا معاذ ، أضعفت عن التجارة أو زهدت فيها ؟ قلت : ما ضعفت وما زهدت فيها . قال : فما لك ؟ قلت : كنّا ننظر أمرا وذلك حين قتل الوليد وعندي مال كثير وهو في يدي وليس لأحد عليّ شيء ولا أرى أنّي آكله حتّى أموت . فقال عليه السّلام : لا تتركها فإنّ تركها مذهبة للعقل ، اسع على عيالك وإيّاك أن يكون هم السعاة عليك . قال الصادق عليه السّلام : الزارعون كنوز الأنام ؛ يزرعون طيبا ، الزارع أخرجه اللّه يوم القيامة أحسن الناس مقاما وأقربهم منزلة . وقال أيضا : الكيمياء الأكبر الزراعة ، ما في الأعمال شيء أحبّ إلى اللّه تعالى من الزراعة ، وما بعث اللّه نبيّا إلّا زارعا . والأخبار في ذلك متواترة . وروى العلّامة المجلسيّ في البحار ج 17 عن أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ للمؤمن ثلاث ساعات : ساعة يناجي فيها ربّه ، وساعة يوم معاشه يحاسب فيها نفسه ، وساعة يخلّي بين نفسه وبين لذّاتها فيما يحلّ ويجمل . وقال أيضا : وليس للمؤمن من بدّ من أن يكون شاخصا في ثلاث : مرمّة لمعاشه ، أو خطوة لمعاده ، أو لذّة في غير محرّم .